محمد بن محمد ابو شهبة

644

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

النبي الوفي بالعهد وكان صلى اللّه عليه وسلم أوفى الناس بالوعد ، وأرعاهم للعهد ، وأوصلهم للرحم قبل النبوة وبعدها ، وقد عاهد اليهود والمشركين فما نقض العهد ، ولا عرف منه الغدر ، ولما توفيت السيدة الجليلة خديجة كان دائم الذكر لها ، والثناء عليها حتى كانت عائشة تغار من ذلك ، وكان يحب حبيباتها ويبرّهنّ ، فكان يذبح الشاة ، ويقطعها ، ويقول : « أرسلوا إلى صديقات خديجة » « 1 » . وكانت تستأذن عليه هالة بنت خويلد أخت خديجة فيهش لها ، وترتاح نفسه ، لأن صوتها يذكره بصوت الحبيبة الغائبة خديجة ، وجاءته ذات يوم امرأة عجوز من صويحبات خديجة ، فصار يسألها عن أحوالها ، وما صارت إليه ، ولما خرجت قالت له عائشة : تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ؟ ! فقال : « إنها كانت تأتينا زمان خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان » « 2 » . وكان يوصي بالوفاء ورعاية العهد حتى للحيوان ، وقد قدمنا لك قصة المرأة التي ركبت ناقة فنذرت إن نجاها اللّه عليها لتذبحنها ، فلما أخبرته قال : « بئسما جزيتيها أن حملك اللّه عليها ونجاك بها ، ثم تنحرينها » ! ! فهل رأيت مثيلا لهذا في تاريخ البشرية ؟ ! .

--> ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) رواه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان .